يهتم بكل مايتعلق بالتربية و التعليم في ولاية عين الدفلى
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعلم_______مهنة و رسالة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 406
العمر : 36
الموقع : www.med-mekhaneg.skyblog.com
العمل/الترفيه : أستاذ مجاز / منشط
المزاج : هادئ على العموم، عصبي بعض الأحيان
تاريخ التسجيل : 28/12/2007

مُساهمةموضوع: المعلم_______مهنة و رسالة   الأربعاء 23 يناير 2008 - 23:28

لعل من المناسب الآن بعد الحديث عن فضل نشر العلم، أن نتناول دور المعلم في الحياة، وأن نتناول طبيعة مهنته، بل لنقل رسالته التي يؤديها في وقت لحق بمهنة التعليم الكثير من سوء الفهم بسبب أن البعض تصور أنها مهنة كغيرها من المهن أو الأعمال التي يحترفها الناس بحثاً عن الرزق بغض النظر عن أهمية هذا العمل وخطورته .

إن هناك فرقاً كبيراً بين مهنة التعليم وغيرها من المهن الأخرى، حيث إن مهنة التعليم لها من الأهمية والخطورة في حياة المتعلمين وبالتالي حياة الأمم والشعوب ما يجعلها تختلف عن غيرها من المهن، فإذا كان الطبيب مثلاً يتعامل مع المرضى فقط فإن المعلم يتعامل مع السواد الأعظم من المجتمع وإذا كان الطبيب يباشر العضو المعتل فإن المعلم يباشر عقول طلابه وأخلاقهم وشخصياتهم، كما أن للمعلم فضلاً ومنة على أصحاب المهن الأخرى من أطباء ومهندسين وغيرهم لأن أصحاب هذه المهن قد مروا من تحت أيدي المعلمين، بل إن الزعماء وكبار الساسة في العالم قد مروا من تحت أيدي المعلمين، وليس من المحتم أن يكونوا قد مروا عيادات الأطباء أو مكاتب المهندسين . فالمعلمون يتركون آثاراً لا تنمحي من حياة المجتمعات التي يعملون فيها، كما يسهمون في ربط أبناء أمتهم وتوحيد أفكارهم ومشاعرهم، كما يبث المعلمون بعملهم الأمل في الناشئة والشباب الذين هم مستقبل أوطانهم . وبطبيعة الحال لا يمكن أن يترك المعلمون آثاراً طيبة في طلابهم ما لم يكونوا هم أنفسهم قد أعدوا إعداداً طيباً، ليقوموا بتلك الأدوار الخطيرة في حياة أمتهم .

ولو فرض أن هناك عدداً قليلاً من المعلمين لا يؤدون دورهم كما يجب، أو لا يقدرون عظم المسئولية التي تحملوها، فإن الغالبية العظمى من المعلمين تقوم بأداء رسالتها خير قيام أو تحاول قدر جهدها أن تقوم بذلك لترضي الله سبحانه ولترضي ضمائرها [] .

إن المعلم صاحب رسالة متعددة الجوانب:

فهي رسالة ربانية غايتها ربط الطلاب بالله وتوحيده وإخلاص العمل له والرغبة في ثوابه والخوف من عقابه .كما أنها رسالة أخلاقية تهدف إلى تعويد الطلاب على التحلي بالأخلاق الفاضلة التي يكون المعلم فيها نبراساً لطلابه .

وهي رسالة تربوية هدفها تربية عقول التلاميذ وعواطفهم وكذلك تربية صحتهم وأجسامهم .

كما أنها رسالة ثقافية تهدف إلى تهذيب عقول الناشئة وصقل مواهبهم بشتى المعارف والعلوم التي تفيد أمتهم وتنهض بها وتحقق لها المجد .

وهي أيضاً رسالة اجتماعية تسعى لإيجاد التجانس في المشاعر والعواطف بين أفراد الأمة ليكونوا أمة واحدة كما أراد الله سبحانه وتعالى ((وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)) []، وكما أخبر عليه الصلاة والسلام: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) [] [].

وحتى تستطيع أخي المعلم أن تؤدي الرسالة كما ينبغي، وتحقق الهدف الذي ينتظره منك المجتمع، فإنه لا بد لك أن تكون قدوة حسنة لتلاميذك .

لماذا يكون المعلم قدوة حسنة ؟

المعلم هو القدوة والمثال المحتذى والأنموذج المتبع للتلاميذ في حياتهم بجوانبها المتعددة، فالتلاميذ مراقب دقيق لتصرفات معلميهم داخل الفصل وخارجه، بل وخارج أسوار المدرسة، فهم يراقبونه في سيرته ومشيته وحركاته وشكله وطريقة كلامه وأهم من هذا وذاك في أخلاقه وفي تصرفاته في المواقف المختلفة، من أجل ذلك كان على المعلم الذي يعي أهمية دوره وخطورة رسالته وأثره على تلاميذه الذين هم رجال الغد والمستقبل المشرق للأمة، أن يكون نموذجاً يحتذى ومثلاً يقتدى به من قبل تلاميذه .

وإذا كنا فيما مضى بحاجة للمعلم القدوة فإننا في هذا الوقت الذي انفتح فيه العالم على بعضه من خلال الفضائيات والإنترنت حتى أصبح العالم كالقرية الصغيرة ما يحدث فيه يتأثر به الجميع، كما أن انشغال الأسرة عن أبنائها وتزايد الملهيات وتعاظم الأخطار التي تحدق بالشباب يزيد من أهمية دور المعلم وواجبه تجاه أبنائه الطلاب بأن يكون هو القدوة الصالحة والأسوة الحسنة التي يقتدون بها ولا يتم ذلك إلا بالتزامه بهدي النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . . . . . ) [].

ففي شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم تتمثل كل مبادئ الإسلام وقيمه وتعاليمه، كما أخبرنا بذلك القرآن ((وإنك لعلى خلق عظيم)) []، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه، فقالت: (كان خلقه القرآن) [] .

ولا شك أن الاقتداء أو المحاكاة عملية فطرية يعززها المشاركة الوجدانية بين القدوة والمقتدي، وهذه الميول الفطرية للمحاكاة والاقتداء ذات أثر كبير في تكوين شخصية الطالب في المجالات الانفعالية والسلوكية والإدراكية .

كما أن الاقتداء تطبيق عملي لأنماط السلوك فالطالب يرى بعينيه أنماط السلوك في دنيا الواقع وهذه الصيغة العملية تضفي على القدوة بعداً تربوياً .

وإذا كان المعلم قدوة صالحة تطابق تصرفاته أقواله ومبادئه، فإنه يوفر على نفسه الجهد والوقت لأن تطبيقه العملي لما يقول دليل على صدق ما يدعو إليه من أخلاق إسلامية [].

فاحرص أخي المعلم أن تكون قدوة صالحة لتلاميذك ومجتمعك في سلوكك وأخلاقك، فأنت محط أنظار الجميع فلا يخالف قولك فعلك، فمن فعل ذلك كان عليه حسرة وندامة في الدنيا والآخرة ففي الدنيا يجد غبّ عدم عمله بعلمه في عدم القبول منه، وفي ازدرائه ممن يعلمهم، أما في الآخرة فليس هناك أشد حسرة من رجل علم الناس علماً فعملوا به ولم يعمل به ففازوا بسببه وهلك هو [] .

فالمعلم لا يستطيع أن يربي تلاميذه على الفضائل إلا إذا كان فاضلاً، ولا يستطيع إصلاحهم إلا إذا كان بنفسه صالحاً، لأنهم يأخذون عنه بالقدوة أكثر مما يأخذون عنه بالتلقين . []

فاحرص أخي المعلم أن لا يرى منك تلاميذك إلا الصالح من الأعمال، ولا يسمعوا منك إلا الصدق في الأقوال والأفعال .

وبعد هذا قد تقول أيها المعلم الكريم: أنى لي أن أكون قدوة وأنا مقصر في نفسي ؟ وكيف وأنا أعاني من بعض النقائص ونفسي تميل بطبعها إلى الأخلاق المرذولة ؟ وكيف أنصح الطلاب وأنا لم أكمل نفسي بعد ؟ ألا أخشى أن أدخل في وعيد الله بقوله سبحانه: ((يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)) [] [].

وقول الحكيم العربي:

يا أيها الرجـل المعـلـم غـيره هلا لنفسك كان ذا التعليـم
تصف الدواء وأنت أولى بالـدوا وتعالج المرضى وأنت سقيـم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيـهـا فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك تعدل إن وعظت ويقتدى بالقول منك ويقبل التعليـم []

والجواب عن ذلك يقال لك: ليس من شرط القدوة العصمة، فالعصمة إنما هي للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما يبلغون به عن ربهم . ولا يضرك تقصيرك ما دمت مخلصاً في نصحك حريصاً على تكميل نفسك وغيرك، فالسعي في التكميل كمال ومن الذي لا يخلو من النقائص ؟ فأي الرجال المهذب ؟ .

ولو ترك الناس النصح بحجة التقصير لما بقي ناصح على وجه الأرض، ولو كان شرط القدوة العصمة لما بقي للناس قدوة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

إذا لم يعض في الناس من هو مذنب فمن يعض العاصين بعد محمد []

وقال ابن حزم - رحمه الله: ((ولو لم ينه عن الشر إلا من ليس فيه منه شيء، ولا أمر بالخير إلا من استوعبه لما نهى أحد عن شر، ولا أمر بخير بعد النبي صلى الله عليه وسلم)) . []

ومع ذلك أخي المعلم حاول أن تقترب من الكمال والتخلص من النقائص والعيوب لكي تزداد القدوة بك ويستفاد من علمك وعملك .

كيف يكون المعلم قدوة حسنة لتلاميذه ؟

حتى يكون المعلم قدوة حسنة ومثلا أعلى لتلاميذه لا بد أن يتحلى بصفات شخصية تجعل منه هذا المثل الأعلى هي :

الإخلاص لله تعالى :

فيجعل تعليمه للتلاميذ ابتغاء وجه الله ودوام ظهور الحق وخمول الباطل وكثرة العلماء والنهوض بالأمة، وأن يضحي براحته من أجل رسالته، التي هي أشرف رسالة عرفتها البشرية. ومتى قام المعلم برسالته خير قيام فإنه يستحق أن يكون ربانياً كما سماه الله تعالى : ((ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)) []، فانظر كيف كرم الله المعلم فنسبه إليه تعالى فسماه ربانياً، وهو يستحق كذلك .

ومتى ما أخلص المعلم في عمله فإنه يتمتع بما يتمتع به المعلمون الآخرون في الدنيا من مزايا مادية وغيرها، بالإضافة إلى أنه يزيد عليهم باستمتاعه بأداء عمله .

وفي الآخرة وهي المقصود الأعظم والمطلب الأسمى تجد المعلم المخلص قد حصل ما لم يحصله غيره من مضاعفة الأجر والثواب، والله يضاعف لمن يشاء .

الصبر والحلم والرفق :

الصبر والحلم خلقان عظيمان وهما نتيجة طبيعية للأمل في ثواب الله والإيمان بجزائه يوم الحساب، فالتعليم يحتاج لطاقات أكبر من طاقة الإنسان العادي غير المزود بالإيمان بعظم الرسالة التي يؤديها والتي تزود صاحبها بالصبر والجلد والمثابرة على هذا العمل المتشابه الذي يتكرر كل يوم على نمط واحد، وهو الإيمان الذي يدفع المعلم للصبر على تصرفات تلاميذه المختلفة وتجعله يتعامل معها بحلم ولين وعفو ليكون ممن قال الله فيهم: ((والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)) []. وهو في كل ذلك محتسباً للأجر من الله تعالى، مقتدياً بأهل الصبر والعزم والهمم وذوي الألباب والبصائر الذين قال الله فيهم: ((ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور...)) [].

واعلم أخي المعلم أن والحلم والتأني في معالجة المواقف المختلفة خصلتان يحبهما الله سبحانه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأشج عبدالقيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم، والأناة)) [].

أخي المعلم: عليك أن تبتعد عن سرعة الانفعال، وشدة الغضب فليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب []، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . بل إن من أسوأ الأساليب التي لا تجني منها إلا الكراهية أسلوب التهديد بما يعلم الطلاب أنه لن يفعله وينبغي أن لا تكون عنايتك بضبط الفصل على حساب التربية والمحبة بينك وبين طلابك .

واحرص أخي المعلم على الرفق، فكن رفيقاً في تعاملك مع طلابك امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) [].

الصدق والعمل بمقتضى العلم :

الصدق خلق عظيم يجعل للمعلم مكانة عظيمة في نفوس طلابه فعندما يتحلى المعلم بجميع الأخلاق التي يعرضها للتلاميذ ويحثهم عليها، وعندما يكون المعلم محافظاً على تأدية الشعائر.. آخذاً نفسه بأحسن الأخلاق، فإنه يكون قدوة حسنة لتلاميذه قولاً وفعلاً لأن تلاميذه يكتسبون أخلاقهم بالقدوة أكثر من اكتسابها بالوعظ والتلقين، قال تعالى حاثاً المؤمنين على تقوى الله والصدق في أقوالهم وأفعالهم أحوالهم []: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) [] . وقال سبحانه موبخاً بني إسرائيل على مخالفة أفعالهم لأقوالهم - وهذا التوبيخ عام لكل أحد يقترف نفس العمل: ((أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)) [] . وقال عليه الصلاة والسلام عن الصدق: ((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا . . . . . )) [] . وفي هذا المعنى قال عتبة بن أبي سفيان لمعلم ولده: (ليكن أول إصلاح لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت) . فالمعلم الذي يحث تلاميذه على أهمية الالتزام بالمواعيد وبأهمية الجد والاجتهاد، ثم يحضر إلى المدرسة متأخراً أو يدخل إلى فصله متأخراً يمحو بهذا التصرف الكثير من الأقوال التي صبها في آذان تلاميذه عن أهمية الالتزام بالمواعيد .

العدل :

المعلم لا بد أن يكون أباً أو أخاً أكبر لتلاميذه، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم)) []، وهذه المهمة ليست سهلة كما يظن بعض الناس إذا أخذنا في الحسبان أن هؤلاء التلاميذ يأتون من بيئات مختلفة منها البيئات الفقيرة والغنية والبيئات المثقفة والأخرى التي لا يقرأ أفردها ولا يكتبون .

فعلى المعلم هنا أن يكون عادلاً بينهم، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((اتقوا الله واعدلوا في أولادكم)) []، فلا ينبغي للمعلم أن يحابي طالباً على حساب آخر، بل لا بد أن يستمع إلى أطراف النـزاع داخل الفصل، وبهذا يلجأ إليه الضعيف فيجد الأمان، ويهابه المعتدي فيعود إلى صوابه [] .

الشفقة والرحمة والمحبة والنصح لتلاميذه :

إن المعلم الذي لا يكسر الحواجز بينه وبين طلابه ولا يشاركهم في مشاعرهم وحل مشكلاتهم يصبح كالآلة الصماء الذي يذيع لتلاميذه دروسهم دون وعي لمضمونها التربوي .

إن الطلاب يقبلون على المعلم الذي يشعر بهم ويعيش أحاسيسهم ومشاكلهم، وينصحهم عند اللزوم وبالتالي تصبح المادة محببة لهم، وكم من طالب كره مقرراً دراسياً لأن معلمه لم يكن محبباً إلى نفسه، يقول محمد قطب: ((... فما لم يشعر المتلقي أن مربيه يحبه، ويحب له الخير فلن يقبل على التلقي منه، ولو أيقن أن عنده الخير كله بل لو أيقن أنه لن يجد الخير إلا عنده وأي خير يمكن أن يتم بغير حب)) [] .

حسن المظهر والسمت والسكينة والوقار :

لما كان المعلم له مكانته الاجتماعية المرموقة في نظر الطلاب كان لا بد أن يهتم بأناقته ونظافته وطيب رائحته وحسن هندامه في حدود الاعتدال تعظيماً للعلم والعلماء لأن المعلم الذي لا يحرص على النظافة ويرتدي الملابس البالية أو المنفرة يبعث على الاشمئزاز .

والإسلام حث على التجمل فقال تعالى: ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق...)) []. وقوله تعالى: ((يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) []. وكما قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله جميل يحب الجمال)) []، وأشار إلى رجل ثائر الشعر واللحية وكأنه يأمره أن يصلح شعره، فلما فعل الرجل ورجع في هيئة حسنة قال صلى الله عليه وسلم: ((أليس هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)) []، والمعلم أحق من يلتزم بأمر الله تعالى وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم .

تحمل المسئولية وعدم الاستكبار عن قبول الحق :

لا ينبغي أن يتهرب المعلم من المسئولية ولا أن يلقيها على غيره، بل يجب أن تكون لديه الشجاعة؛ لأن يعترف بالخطأ.. وأن يقول عند اللزوم لا أعلم فمن قال: لا أعلم فقد أفتى، ولأن يقول المعلم: لا أعلم خير من أن يقول كلاماً خاطئاً يضلل به طلابه .

بل إن الاعتراف بالحق يزيد تلاميذك ثقة بما تقول، لأنهم حينئذ يعلمون أنك لا تقول ولا تنطق إلا بما توقن، قال تعالى: ((ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)) []، وقال ابن جماعة: ((واعلم أن قول المسؤول لا أدري لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة، بل يرفعه لأنه دليل عظيم على عظم محله، وقوة دينه، وتقوى ربه، وطهارة قلبه، وكمال معرفته وحسن تثبته)) . [] لذا عد الإمام النووي من صفات المعلم أنه: ((لا يستنكف عن التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو دين أوفي علم آخر، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده، وإن كان دونه في جميع هذا)) [] .

البعد عن مواطن الشبهة :

ينبغي للمعلم أن يبتعد عن الأماكن التي يكون وجوده فيها مستنكراً، وفي ذلك يقول ابن جماعة: ((وكذلك يتجنب مواضع التهم، وإن بعدت، ولا يفعل شيئاً يتضمن نقص مروءة، أو ما يستنكر ظاهراً، وإن كان جائزاً باطناً، فإنه يعرض نفسه للتهمة، وعرضه للوقيعه، ويوقع الناس في الظنون المكروهة، وتأثيم الوقيعة)) []، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين وليا لما رأياه يحدث زوجه صفيه رضي الله عنها: ((على رسلكما إنها صفية))، ثم قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخفت أن يقذف في قلبيكما شيئاً فتهلكا)) [.

البشاشة والمرح وعدم السخرية والاستهزاء:

المرح والطرائف ينعش التلاميذ على أن يكون ذلك بدون إسراف، ليكون الجد هو الأصل وفي هذا يقول الإمام علي: (أعط الكلام من المزح بمقدار ما تعطي الطعام من الملح).

وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت))، فالمرح يشيع جو الألفة والمودة بين المعلم وتلاميذه مما يزيد من محبته في قلوبهم، وكذلك التبسم فإنه يشيع المودة والمحبة بين المعلم وطلابه قال صلى الله عليه وسلم: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة)) .

كما يجب التغافل عن بعض هفوات التلاميذ وعدم التعليق على كل حركة تصدر عنه بل لا بد أن ننبههم بروح الشفقة والرحمة حتى لا نذل نفسه ونحطم شخصيته أو ندفعه لاكتساب عادات خلقية سيئة كالعناد والكذب، ولنتمثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابي الذي كبر للصلاة من أول المسجد وركع وظل يمشي حتى وصل الصف فنبهه النبي صلى الله عليه وسلم على خطئه بلطف حيث قال: ((زادك الله حرصا ولا تعد)) [، ولتعلم أخي المعلم أن الله نهانا عن السخرية والاستهزاء فقال سبحانه ((يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)) []، وكذلك حذر عليه الصلاة والسلام من السخرية فقال: ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم)) [] . وفي هذا يقول الإمام الغزالي: ((لا تكثر عليه القول بالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح ويسقط وقع الكلام في قلبه)) .


_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aindeflaedu.ahlamontada.com
 
المعلم_______مهنة و رسالة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التربية و التعليم بعين الدفلى :: الفئة الأولى :: قسم الأساتذة و المعلمين :: الأساتذة و المعليمن المستخلفين-
انتقل الى: